البغدادي
272
خزانة الأدب
فقالت له : يا عدي إذا سقيت القوم فامزج لهم وعرق للملك أي : امزج له قليلاً كالعرق فإذا أخذت الخمر منه فاخطبني إليه فإنه يزوجك فأشهد القوم إن فعل . ففعل الغلام وخطبها فزوجه وأشهد عليه وانصرف إليها فعرفها فقالت : عرس بأهلك . فلما أصبح غدا متضمخاً بالخلوق فقال له جذيمة : ما هذه الآثار يا عدي قال : آثار العرس . قال : وأي عرس قال : عرس رقاش . فنخر وأكب على الأرض ورفع عدي جراميزه فأسرع جذيمة في طلبه فلم يجده وقيل : بل قتله وبعث إليها : الخفيف * حدثيني وأنت لا تكذبيني * أبحرٍّ زنيت أم بهجين * * أم بعبدٍ فأنت أهلٌ لعبدٍ * أم بدونٍ فأنت أهلٌ لدون * فأجابته رقاش : الخفيف * أنت زوجتني وما كنت أدري * وأتاني النساء للتزيين * * ذاك من شربك المدامة صرفاً * وتماديك في الصبا والمجون * فنقلها جذيمة إليه وحصنها في قصره فاشتملت على حمل وولدت غلاماً فسمته عمراً حتى إذا ترعرع حلته وعطرته ثم أزارته خاله فأعجب به وألقيت عليه محبةٌ منه . ثم إن جذيمة نزل منزلاً وأمر الناس أن يجتنبوا له الكمأة فكان بعضهم إذا وجد شيئاً منها يعجبه آثر به نفسه على جذيمة وكان عمرو بن عدي يأتيه بخير ما يجد